ابن عساكر
70
تاريخ مدينة دمشق
وكان رجلا صالحا حسن الأخلاق متواضعا سمعت أبا الفضل محمد بن محمد بن عطاف الفقيه الموصلي ببغداد يحكي عنه أنه كان قد طلع في يد بعض بني الرؤساء ببغداد إصبع زائدة وأنه تألم منها ليلة واشتد تألمه فدخل عليه أبو بكر بن الخاضبة فشكى إليه ما لقي منها فمسح عليها وقال ما أمر هذه إلا يسير فلما كانت الليلة الثانية نام وانتبه فوجدها قد سقطت أو كما قال ( 1 ) ( 2 ) 5922 محمد بن أحمد بن عبد الخالق أبو زرعة حدث عن أبي الوليد عبد الملك بن محمود بن إبراهيم بن سميع وأبي إسماعيل الترمذي حكى عنه أبو الحسين الرازي أنبأنا أبو محمد هبة الله بن أحمد حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد لفظا أنبأنا تمام بن محمد إجازة حدثني أبي حدثني أبو زرعة محمد بن أحمد بن عبد الخالق الدمشقي قال سمعت أبا إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي يقول سمعت البويطي يقول وحكاه عن الشافعي أنه كان في مجلس مالك بن أنس وهو غلام فجاء رجل إلى مالك فاستفتاه فقال إني حلفت بالطلاق الثلاث إن هذا البلبل لا يهدأ من الصياح قال فقال له مالك قد حنثت فمضى الرجل فالتفت الشافعي إلى بعض أصحاب مالك فقال إن هذه الفتيا خطأ فأخبر مالك بذلك قال وكان مالك مهيب المجلس لا يجسر أحد أن يراده وكان ربما جاء صاحب الشرطة فيقف على رأسه إذا جلس في مجلسه قال فقالوا لمالك إن هذا الغلام الشافعي يزعم أن هذه فتيا إغفال أو خطأ فقال له مالك من أين قلت هذا فقال له الشافعي أليس أنت الذي رويت لنا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في قصة فاطمة ابنة قيس ( 3 ) أنها قالت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) إن أبا جهم ومعاوية خطباني فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ( 4 ) [ 10755 ] وإنما أراد الأغلب من ذلك قال فعرف مالك محل
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 19 / 113 من طريق ابن عساكر . ( 2 ) مات ابن الخاضبة في ثاني ربيع الأول سنة 489 وقد ولد سنة نيف وثلاثين وأربعمئة كما في سير أعلام النبلاء 19 / 110 و 113 . ( 3 ) وكانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي وقد طلقها ثلاثا . ( 4 ) لا يضع العصا عن عاتقه : فيه تأويلان مشهوران : أحدهما كثير الاسفار ، والثاني انه كثير الضرب للنساء ، وهذا أصح . والعاتق : هو ما بين العنق إلى منكب .